عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

111

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر . فإن قيل : لأي معنى قال هاهنا : وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ وقال في آخر النمل : وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [ 91 ] ؟ . قلت : تقدمها قوله تعالى : ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ، ثم قال بعده : وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ منهم ، فأقام المظهر موضع المضمر . وفي النمل تقدمها قوله : إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ [ النمل : 81 ] ، فكأنه قال : وأمرت أن أكون ممن إذا سمع آيات اللّه آمن بها وكان من المسلمين . قوله تعالى : وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ عطف على ما قبله بتأويل المصدر « 1 » ، التقدير : أمرت بالكون من المؤمنين ، وبإقامة الوجه للدين ، والمعنى : استقم ولا تلتفت يمينا ولا شمالا . قال ابن عباس : أقم عملك « 2 » . حَنِيفاً حال من « الوجه » أو « الدين » « 3 » . قوله تعالى : وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ يعني : لا ينفعك إن دعوته وَلا يَضُرُّكَ إن تركت دعاءه ، فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ الواضعين الدعاء في غير موضعه .

--> ( 1 ) التبيان ( 1 / 247 ) ، والدر المصون ( 4 / 72 - 73 ) . ( 2 ) زاد المسير ( 4 / 70 ) . ( 3 ) الدر المصون ( 4 / 73 ) .